عبد الملك الجويني
476
نهاية المطلب في دراية المذهب
1354 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن الذي ظهر للعلماء أن الجمع بعذر المطر سببه الجماعة ؛ فإن الناس إذا حضروا والمطر واقع ، فيجمعون بين الصلاتين في جماعة ؛ حتى لا يحتاجوا إلى عَوْدٍ . فأما إذا أراد الرجل أن يجمع بعذر المطر في منزله ، ففيه وجهان ذكرهما الصيدلاني وغيره : أحدهما - المنع ، وهو الظاهر لما ذكرناه . والثاني - يجوز طرداً للرخصة ؛ فإنها لم ترد مقيدة بالجماعة ، وكذلك اختلف الأئمة فيه إذا كان الطريق إلى المسجد في كِن . قال الشيخ أبو بكر : لو حضروا المسجد والسبيل مكشوفٌ ، فأرادوا أن يصلّوا أفراداً من غير جماعة ، ففيه وجهان أيضاً ، لما ذكرناه من ارتباط الجمع في عذر المطر خاصَّة بالجماعة . 1355 - ومما يتعلق برخصة الجمع في السفر والمطر : أن من أراد التأخير - حيث يجوز - فينبغي أن يقصد الترخص بالتأخير ، ولو أخر صلاة الظهر من غير نية الرخصة قصداً ، كان عاصياً بإخراج الصلاة عن وقتها ، وكانت الصلاة المؤخرة المخرجة عن وقتها فائتة ، هكذا ذكره شيخي والصيدلاني . وهذا فيه شيء ؛ فإنا إذا لم نشترط نية الجمع عند إقامة الصلاة ، فلا يبعد أن يقال : نفس السفر يسوغّ التأخير ، ويصير الوقت مشتركاً . والعلم عند الله تعالى . * * *